الشيخ الطوسي
412
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فأمّا ما لا يستقلّ بنفسه في إفادة المراد ، ويحتاج إلى ما يقترن به من البيان فعلى ضربين : أحدهما : يحتاج إلى بيان ما لم يرد به ممّا يقتضي ظاهر كونه مرادا ، ولا يحتاج إلى بيان ما أريد به ، بل يعلم ذلك بظاهره ، وذلك نحو العام إذا علم أنّه دخله التّخصيص ، فإنّه يحتاج في معرفة ما اخرج منه إلى دليل لا فيما أريد به ، لأنّ ما أريد به علم ذلك باللَّفظ المتناول له ، ويحتاج أن يعلم ما لم يرد به منه ، وذلك نحو قوله : والسّارق والسّارقة ( 1 ) ، والزّانيةُ والزّاني ( 2 ) ، واقتلُوا المشركين ( 3 ) ، وإنّه لما علمنا أنّ في السّراق من لا يجب قطعه مثل أن يكون سارقا من غير حرز ، أو سرق ما دون النّصاب ، أو لم يكن عاقلا ، أو كان هناك شبهة ، وغير ذلك من الشّرائط المراعاة في ذلك احتيج إلى بيان من لا يقطع ، لأن عمومه يقتضي أن يقطع كلّ سارق من حصلت فيه الصّفات الَّتي ذكرناها ، ومن لم يحصل ، فإذا دلّ الدّليل على أنّ من لم تكمل هذه الصفات فيه لا يجب قطعه ، اخرج من ذلك وقطع الباقون بظاهر ( 4 ) الآية . وكذلك القول في آية الزّنا ، والشّرك فالطريقة واحدة . ومن النّاس [ 1 ] من ألحق هذا الباب بالمجمل الَّذي يحتاج إلى بيان المراد منه
--> ( 1 ) المائدة : 38 . . ( 2 ) النّور : 2 . . ( 3 ) التوبة : 5 . . ( 4 ) في الأصل : فبظاهر . . [ 1 ] هذا مذهب جماعة من الأصوليّين والفقهاء ، لكنّهم اختلفوا في كيفيّة إلحاق العموم بالمجمل وأسبابه على أقوال : 1 - قال عيسى بن أبان : إنّ العموم إذا دخله التّخصيص الحق بالمجمل فلا يجوز التعلَّق بظاهره ، وقد حكي هذا القول عن أبي ثور أيضا . 2 - قال أبو الحسن الكرخي : إنّ العموم إذا خصّ بدليل منفصل لم يصح التّعلَّق به وصار مجملا ، وهو مذهب البلخي أيضا . 3 - قال أبو عبد اللَّه البصري : إنّ الحكم الَّذي يتناوله العموم إذا كان يحتاج إلى شرائط وأوصاف لا ينبئ اللفظ عنها كقوله تعالى : والسّارقُ والسّارقة صار مجملا ، وجرى في الحاجة إلى البيان مجرى قوله :